الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٦٧ - أولاً- الصبر
والآيات جميعها تدعو إلى التمسك بالصبر والتحلي به، لأنه من الصفات الحميدة التي تحلى بها الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهذا واضحٌ من خطابه تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول مخاطباً إياه {اصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}([١١٧٢]). ومادام الباري عز وجل يحث نبيه على الصبر، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أسوة حسنة لجميع النوع الإنساني عموماً والإسلامي خصوصاً، فوجب الاقتداء به والتحلي بصفاته، في رواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنَّه قال: (إنَّ الله تبارك وتعالى خَصَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فأحمدوا الله عز وجل وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر، والرضا وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة([١١٧٣]).
يقول السيد مسلم الحلي (ره): (إنَّ مقام الصبر هو مقام الهيمنة على الجوانح والجوارح والاستيلاء على الأبدان والنفوس، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية ليرفعان الصبر إلى مقام هو فوق كل مقام، ويكفينا أن نذكر قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}([١١٧٤]).
[١١٧٢] الأحقاف: ٣٥.
[١١٧٣] الخصال: ٤٣١ ح١٢, معاني الأخبار: ١٩١ ح٣, من لايحضره الفقيه: ٣/٥٥٥ ح٤٩١ بإسناد عبد الله بن مسكان, ونسب اليعقوبي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. تاريخ اليعقوبي: ٢/٢٤١ مع اختلاف في الألفاظ.
[١١٧٤] القرآن والعقيدة: ١٧٠.