الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٢٦ - ثالثاً الأدلة العقلية
في مصاعد الشرف)، وكقولهم: توقل الوعل في الجبل([٦٧٥])، قال مهلهل:
لما توقل في الكراع هجينهم
هلهلهت أثأر مالكاً أوصنبلا([٦٧٦])
فالصعود والمجيء من صفات المخلوقين قال الإمام علي عليه السلام: (ويلك ياذعلب([٦٧٧]) إنَّ ربي لايوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بالقيام ولا في انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب، فخر ذعلب مغشياً عليه)([٦٧٨])، (به توصف الصفات- أي هو موجد الصفات وجاعلها فكيف يوصف نفسه بها- وبإفاضته تعرف المعارف فلا يعرف هو بها، إذ لايعرف الله بمخلوقاته)([٦٧٩]).
والرواية الشريفة فيها كثير من معاني التوحيد الأخرى ونكتفي بذلك القدر من الإشارة إلى دلالة الرواية في اللغة والتفسير والحديث الشريف، بعد أن ذكرت قسماً من تلك المعاني في مقدمة الرواية كذلك خشية الإطالة، وعلى أي حال فهي لوحة فنية رائعة أوضحت كثيراً من جوانب التوحيد ودلت على كيفيته، وحسب تعبير الشيخ باقر شريف القرشي رضي الله عنه: هي أثمن ما أثر عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال([٦٨٠])، وكذلك نكتفي بهذا القدر من البحث في التوحيد، خشية الإطالة، ولأن الروايات التفسيرية تشابه المعاني السابقة.
[٦٧٥] ظ. الصحاح في اللغة: ٢٩١, الخصائص لابن جني: ١/٨, جمهرة اللغة: ٢/٥٠.
[٦٧٦] هذا البيت سمي مهلهل مهلهلاً, وحنبل اسم رجل أحرق جارية ابن قدامة, ظ. جمهرة اللغة: ٢/٦٨, لسان العرب: ١١/٣٦٨ مادة صنبل.
[٦٧٧] ذعلب: رجل يماني من أصحاب الإمام علي (عليه السلام) ظ. أضبط المقال في ضبط أسماء الرجال: ٤/٣.
[٦٧٨] بحار الأنوار:٤/٢٧.
[٦٧٩] بحار الأنوار: ٤/٣٠٢ بتصرف وينظر صحيفة الحسين (عليه السلام): ٢٢٦.
[٦٨٠] حياة الإمام الحسين (عليه السلام: ١٠/١٥٠.