الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٢٥ - ثالثاً الأدلة العقلية
ثم يقول عليه السلام:استخلص الوحدانية، أي جعلها خالصة لنفسه لايشاركه فيها غيره، ولاتجري عليه الأحوال ولاتنزل عليه الإحداث، لأن ذلك من صفات المخلوقين ثم إنه لتحقيق الإيمان به لايكون عن طريق إدراك العلماء وأهل التفكير إلا بالتحقيق أي التصديق بما أخبر عنه الأنبياء والحجج (عليهم السلام) إيماناً بالغيب، (ليس برب من طرح تحت البلاغ) وهذه إشارة إلى مايفعله العرب في الجاهلية من وضع أصنامهم في أماكن محصورة أو تحت الشجر أو في الكهوف، وبالتالي تكون العبارة مصحفة من (التلاع) ([٦٧٢])، يقول المجلسي رضي الله عنه: (لعل المعنى أنّه يكون محتاجاً إلى أن يبلغ إليه الأمور، إذ يكون تحت ثوب يكون قدر كفايته محيطاً به، ويحتمل أن يكون تصحيف التلاع) ([٦٧٣])، وقد يكون المعنى ليس برب من طرح تحت بلوغ وما تتصوره الأوهام والله أعلم.
ثم يقول عليه السلام: (لاتوقته إذ ولاتؤامره إن) وهذه الكلمة الشريفة من جوامع الكلم هي والتي سبقتها وهي دلالة على: تقدمه تعالى على الكل وتأخره عن الكل وإحاطته بالكل، وأنَّه ليس معه في أزلية ذاته قديم آخر وإلا لكان إلهاً مثله - تعالى عن ذلك- كذلك عز وجل (لاتوقته الأوقات)([٦٧٤])، ثم يقول عليه السلام (علوه من غير توقل ومجيئه من غير تنقل) والتوقل: (الصعود
[٦٧٢] التلعة: قال أبو عبيدة: التلعة: مرتفع من الأرض, ومانهبط منها, وهي عنده من الأضداد, المزهر ١/٧٤, التلعة: قطعة من الأرض, مثل تلعة ابن دريد, المخصص: لابن سيده: ٢/٢٧٢, التلعة: الأرض المنخفضة، المحيط في اللغة: ١/٣٩٣.
[٦٧٣] بحار الأنوار: ٤/٣٠٢.
[٦٧٤] ظ, موسوعة العقائد الإسلامية, الريشهري: ٥/٢٣٦.