الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٤٤ - ثانياً النهي عن الكذب
عليه وآله وسلم:لا)([١٤١٦])، والسبب لأن الكذب لاينسجم مع الإيمان إذ إنَّ من صفات المؤمن أن يكون صادقاً في قوله وفعله ووعده، أما الكاذب فلا يكون لأن غايته تحصيل المنافع الدنيوية أو التقرب إلى عناصر الشر ومثاله، بيوتات الظلمة ومراكزهم، فلا يتصف العبد المؤمن بهذه الصفة ولايكون الإنسان مؤمناً حتى يترك هذه الرذيلة، قال الإمام علي عليه السلام: (لا يجد العبد طعم الإيمان، حتى يترك الكذب هزله وجدّه) ([١٤١٧]) لأن جدّه مفتاح الذنوب، كما هو موروث في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أُثر عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنَّه قال (إنَّ الله عز وجل جعل للشر أقفالاً وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب)([١٤١٨]).
وفي رواية أخرى عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام إنَّه قال: (جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحه الكذب) ([١٤١٩]).
يقول الشيرازي في تعليقة له على الرواية: (العلّة في ذلك جلية وهي أنّ الإنسان الكاذب عندما يجد نفسه في معرض الفضيحة فإنه يتحرك في عملية التغطية على نقائضه ومعايبه من موقع الكذب والخداع، وبعبارة أخرى أن
[١٤١٦] جامع السعادات: ٢/٩٥ وينظر: الدر المنثور:٣/٢٩٠ بألفاظ أخرى متقاربة, التمهيد لابن عبد البر: ١٦/٢٥٥ بألفاظ أخرى أيضاً.
[١٤١٧] الكافي: ٢/٣٢٩ ح٣ بإسناد محمد بن مسلم, ثواب الأعمال الصدوق: ٢٢٤.
[١٤١٨] معارج اليقين, السبزواري: ٤١٩, بحار الأنوار: ٦٩/٢٦٣. وينظر: جامع السعادات: ٢/٩٩, تفسير الأمثل, السبزواري: ٨/٣٣٦.
[١٤١٩] تنبيه الخواطر, الحلواني: ١٤٦ ح١٣, بحار الأنوار: ٦٩/٢٦٣ ح٤٦.