الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٤٥ - ثانياً النهي عن الكذب
الكذب يبيح له ارتكاب الذنب والخوف من الفضيحة بسبب الصدق يدعوه إلى ترك الذنوب) ([١٤٢٠]).
ويمكن القول في التشبيه الوارد في الحديث الشريف جعل للشر أقفالاً، المعني بالأقفال هي الأفعال الحسنة المانعة من ارتكاب الشرور وما يتميز به الإنسان من العقل الراجح، فيمنعه عقله من ارتكاب تلك الشرور والمفاسد حياءً من الله سبحانه وتعالى بعد أن أدرك قبحها وأثرها السيئ على نفسيته، وأنّ الشراب - الخمر المسكر- يزيل العقل، فإذا زال العقل ارتفعت تلك الموانع والأفعال الحسنة بـ(أنَّ أثر الظلمة التي يوجدها الكذب في عقل الإنسان وروحه أشد بكثير من أثر الظلمة التي يوجدها شرب الخمر فالشخص المعتاد على الكذب أشد استهتاراً من شارب الخمر ولا يتورع من أي جريمة)([١٤٢١]) ولهذا نصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدهم عندما أخبره أنّه يرتكب المعاصي فطلب منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك الكذب([١٤٢٢])، والسبب كونه - أي الكذب- (خراب الإيمان) كما مروي عن أهل البيت (عليهم السلام)([١٤٢٣]) ولذا جعل مفتاح جميع الخبائث هو الكذب والعياذ بالله ولذا جعل الكذب من الكبائر ومن المفطرات للصائم ولاسيما الكاذب على الله ورسوله([١٤٢٤])، ويمكن القول أيضاً إن من أسباب الكذب:
[١٤٢٠] الأخلاق في القرآن: ٣/١٩٥.
[١٤٢١] الطفل بين الوراثة والتربية, الشيخ محمد تقي فلسفي: ٣/٣٤.
[١٤٢٢] ظ: وسائل الشيعة: ٣/٢٠٢.
[١٤٢٣] الكافي: ٢/٣٤١ ح٤ عن أبي جعفر (عليه السلام): (إنَّ الكذب هو خراب الإيمان).
[١٤٢٤] مصباح الفقاهة , السيد الخوئي: ١/٥٩٣, فقه الصادق, الروحاني: ١٤/١٩٠.