الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٩٠ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
روى العياشي والشيخ نصر بن محمد السمرقندي الحنفي والخوارزمي، بأسانيد مختلفة مرّ الحسين بن علي عليهما السلام بمساكين قد بسطوا كساءً لهم فألقوا عليه كسراً، فقالوا: هلم يابن رسول الله فثنى وركه([١٢٤٩])، فأكل معهم وقال (إنَّ الله لايحب المستكبرين) ([١٢٥٠]) ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني؟ قالوا: نعم يابن رسول الله وتعمى عين! فقاموا معه حتى أتوا منزله فقال للرباب([١٢٥١]): أخرجي ما كانت تدخرين) ([١٢٥٢]).
تحليل النص: الراوية الشريفة تدل على التواضع وماهيته ولمن يكون التواضع، عند تحليلها تجد معاني شافية شريفة نذكر منها:
١-حكت الرواية تواضع الحسين عليه السلام إذ كان راكباً فنزل واستجاب لمساكين فقراء مغمورين بين الناس ومن لايعرف الحسين عليه السلام وهو ابن الشرف الأسمى، أخرج ابن تيمية (فقيه الحنابلة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أشار إلى الحسين عليه السلام: (هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة) ([١٢٥٣]).
[١٢٤٩] وركه: الورك مافوق الفخذ كالكتف فوقه العضد ظ: الصحاح في اللغة: ٢/٢٧٥ مادة ورك.
[١٢٥٠] نص الآية {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} النحل/٢٣ وهذا النص للعياشي والخوارزمي أما الحنفي فنصه فنزل وقال: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}, لذا يكون كلامه (عليه السلام) معنى للآية.
[١٢٥١] الرباب: إحدى زوجاته (عليه السلام) وقتل ابنها عبد الله الرضيع يوم عاشوراء قتله حرملة ابن كاهل الأسدي بسهمٍ وقد ذبحه من الوريد إلى الوريد, ظ: رجال الطوسي: ٣٣.
[١٢٥٢] تفسير العياشي: ٢/٢٧٨ ح١٥ بسند عن مسعدة بن صدقة, وهو من رواة الإمام الصادق عليه السلام ربما تكون الرواية مروية عن الإمام الصادق عليه السلام ورواها عن جدّه الحسين عليه السلام فأصابها تصحيف أو غير ذلك والله أعلم, تنبيه الخواطر: ٦٦ عن سفيان بن مسعر: بلغني عن الحسين وفيه أيضاً: قال لجاريته, مقتل الخوارزمي: ١/١٥٥.
[١٢٥٣] منهاج السنة: ٤/٢١٠.