الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٣٧ - سابعاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المنكر، وذمهم الله تعالى بلفظة (بئس) التي هي فعل جامد لإنشاء الندم في قوله تعالى {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} وهو تركهم النهي عن المنكرات([١٠٦٩])، ثم أخذ عليه السلام بوعظهم في حال عدم إطاعته أن ينزل عليهم الغضب الإلهي فيقول عليه السلام في نفس الخطبة: (لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن يحل بكم نقمة من نقماته... ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مخفورة وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون) ([١٠٧٠])، فحالكم اليوم حال اليهود الذين أنزل الله عليهم العذاب ومسخهم وربما يكون المسخ ليس مسخاً في الخلقة بل في السيرة والأخلاق وهذا ماتؤكده أقوال الإمام عليه السلام في وصف أهل زمانه يقول عليه السلام: (إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه مادرت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) ([١٠٧١])، ويقول عليه السلام (إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ألا ترون أنّ الحق لايعمل به، وأنّ الباطل لايتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً فإني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين الا برماً)([١٠٧٢])، ووصفهم بوصف آخر يدل على مسخهم من جنس
[١٠٦٩] ظ. تفسير آيتي المائدة: تفسير التبيان للطوسي: ٣/٥٧٦, تفسير الأمثل: الشيرازي: ٤/٧٠, أضواء البيان: الشنقيطي: ٦/٨٣, تفسير الآلوسي: ٤/٤٩٨, ٥/٤٨.
[١٠٧٠] تحف العقول: ١٧٤, حلية الأولياء:٢/٣٩ بسند يختلف عما في غيره, مقتل الخوارزمي: ١/٢٣٧, بحار الأنوار: ٧٨/١١٦.
[١٠٧١] المصادر السابقة وتاريخ الطبري: ٣/٣٠٧ ترجمة ابن عساكر: ٢١٤ ينابيع المودة: ٤٠٦ وغيرها من المصادر.
[١٠٧٢] تحف العقول, ١٧٤.