منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٦٥ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
لذا فابن تيميّة استعمل أسلوب الختل والتدليس في توجيه كلامه للقاريء المسكين! فهو وفي غمرة توجيه كلامه للعلامة الحلّي (وهو الشيعي الإماميّ) يُدخل في الاتهام باقي فرق الشيعة والتي تبرّأ منها اهل البيت عليهم السلام وأتباعهم الإمامية (أعزهم الله)، فهو يدخل الفرق الضالّة كالملاحدة الإسماعيلية والنُصيرية وغيرهم ممّن عُلم مباينتهم للإمامية في الأصول والفروع إلّا النزر اليسير وحسبك أن بعض العلماء عليهم السلام كان يلقِّب الواقفة الجاحدة لإمامة الرضا عليه السلام بالـكلاب الممطورة[٥٩]! مبالغة في التشنيع عليهم وتحذير الناس منهم، ولو كان اشتراكهم مع الإمامية بتقديمهم لعلي عليه السلام أو ببعض الصفات الخاصة به يجعلهم مشمولين للعنوان لكان انتساب من يتبرأ منهم السلفيون (ومنهم ابن تيميّة) إليهم أقرب من ذلك، ومن هؤلاء المعتزلة والأشاعرة والماتريدية[٦٠]!
[٥٩] خاتمة المستدرك - الميرزا النوري- ج٥ - ص٢٠.
[٦٠] أنظر تناقضهم في تحديد أهل البدعة وأهل السنّة وحسبك من ذلك كتاب «منهج الأشاعرة في العقيدة» للشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي وفيه يرد على الشيخ الفوزان في دعواه أن الفرق بين السلفية والأشاعرة هي في مسألة الصفات فقط، ويصل في نهاية الكتاب الى نتيجة فحواها أن الأشاعرة والسلفية يتفقون في مسألة الصحابة وحكمهم وعدالتهم فقط ويختلفون في كل شيء عدا ذلك, وأن حكم الأشاعرة (وهم أتباع المذاهب الأربعة اليوم) هو الضلال ودخول النار!.
وانظر كتاب «حوار مع أشعري» وملحقه «الماتريردية ربيبة الكلابية» للدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميّس، وستجد العجب العجاب من التبديع و التضليل والتفسيق لمن هم يشتركون معهم في قضية الصحابة! بل ولع بعضهم بالرد على بعض وتضليلهم ألّفوا فيه الكتب لعلاجه وهذا مما يلفت الانتباه فلو كانوا متفقين على أصول واحدة لكانت قلوبهم واحدة، إقرأ قول أحدهم وهو من المبرّزين عندهم تحت عنوان: فتنة التجريح والهجر من بعض أهل السنَّة في هذا العصر، وطريق السلامة منها « حصل في هذا الزمان انشغال بعض أهل السنَّة ببعض تجريحاً وتحذيراً، وترتَّب على ذلك التفرُّق والاختلاف والتهاجر، وكان اللائقُ بل المتعيَّن التوادّ والتراحم بينهم، ووقوفهم صفًّا واحداً في وجه أهل البدع والأهواء المخالفين لأهل السنَّة والجماعة، ويرجع ذلك إلى سببين:أحدهما: أنَّ من أهل السنَّة في هذا العصر من يكون دَيْدَنُه وشغلُه الشاغل تتبُّع الأخطاء والبحث عنها، سواء كانت في المؤلفات أو الأشرطة، ثم التحذير مِمَّن حصل منه شيءٌ من هذه الأخطاء، ومن هذه الأخطاء التي يُجرَّح بها الشخص ويُحذَّر منه بسببها تعاونه مثلاً مع إحدى الجمعيات بإلقاء المحاضرات أو المشاركة في الندوات، وهذه الجمعية قد كان الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله يُلقيان عليها المحاضرات عن طريق الهاتف، ويُعاب عليها دخولها في أمر قد أفتاها به هذان العالمان الجليلان، واتِّهام المرء رأيه أولى من اتِّهامه رأي غيره، ولا سيما إذا كان رأياً أفتى به كبار العلماء، وكان بعضُ أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعدما جرى في صلح الحُديبية يقول: يا أيُّها الناس! اتِّهموا الرأي في الدِّين.
ومن المجروحين مَن يكون نفعه عظيماً، سواء عن طريق الدروس أو التأليف أو الخطب، ويُحذَّر منه لكونه لا يُعرف عنه الكلام في فلان أو الجماعة الفلانية مثلاً، بل لقد وصل التجريح والتحذير إلى البقيَّة الباقية في بعض الدول العربية، مِمَّن نفعهم عميم وجهودهم عظيمة في إظهار السنَّة ونشرها والدعوة إليها، ولا شكَّ أنَّ التحذير من مثل هؤلاء فيه قطع الطريق بين طلبة العلم ومَن يُمكنهم الاستفادة منهم علماً وخلقاً. والثاني: أنَّ من أهل السنَّة مَن إذا رأى أخطاء لأحد من أهل السنَّة كتب في الردِّ عليه، ثم إنَّ المردودَ عليه يُقابل الردَّ بردٍّ، ثم يشتغل كلٌّ منهما بقراءة ما للآخر من كتابات قديمة أو حديثة والسماع لِمَا كان له من أشرطة كذلك؛ لالتقاط الأخطاء وتصيُّد المثالب، وقد يكون بعضُها من قبيل سبق اللسان، يتولَّى ذلك بنفسه، أو يقوم له غيرُه به، ثم يسعى كلٌّ منهما إلى الاستكثار من المؤيِّدين له المُدينين للآخر، ثم يجتهد المؤيِّّدون لكلِّ واحد منهما بالإشادة بقول من يؤيِّده وذم غيره، وإلزام من يلقاه بأن يكون له موقف مِمَّن لا يؤيِّده، فإن لم يفعل بدَّعه تبَعاً لتبديع الطرف الآخر، وأتبع ذلك بهجره، وعَمَلُ هؤلاء المؤيِّدين لأحد الطرفين الذامِّين للطرف الآخر من أعظم الأسباب في إظهار الفتنة ونشرها على نطاق واسع، ويزداد الأمر سوءاً إذا قام كلٌّ من الطرفين والمؤيِّدين لهما بنشر ما يُذمُّ به الآخر في شبكة المعلومات (الانترنت)، ثم ينشغل الشباب من أهل السنَّة في مختلف البلاد بل في القارات بمتابعة الاطلاع على ما يُنشر بالمواقع التي تنشر لهؤلاء وهؤلاء من القيل والقال الذي لا يأتي بخير، وإنَّما يأتي بالضرر والتفرُّق، مِمَّا جعل هؤلاء وهؤلاء المؤيِّدين لكلٍّ من الطرفين يشبهون المتردِّدين على لوحات الإعلانات للوقوف على ما يجدُّ نشره فيها، ويُشبهون أيضاً المفتونين بالأندية الرياضية الذين يشجِّع كلٌّ منهم فريقاً، فيحصل بينهم الخصام والوحشة والتنازع نتيجة لذلك».
رفقاً أهل السنة بأهل السنة - عبد المحسن العبّاد- ص٤١ / فلو كانت دعوتهم إلهية كما يدّعون فلم تكالبوا بينهم على الدنيا تفسيقا وتضليلا وتكفيرا وهم يلهجون بأنّهم أهل السنّة وأهل القرآن، ومن لا يتّبع طريقهم فإلى الضلال والانحراف!