منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٦٣ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
والفقه والحديث التاريخ يشهد بكذب مقالته، كيف وتلميذه شمس الدين الذهبي يقول «غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعبّاد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن»[٥٧]. فماذا نفعل بقوله «وفيهم أذكياء وعبّاد وعلماء»!.
وقال ابن القيم في مناقشته لوقوع الحلف بالطلاق من عدمه فقال[٥٨] «إن فقهاء الإمامية من أولهم إلى آخرهم ينقلون عن أهل البيت أنه لا يقع الطلاق المحلوف به، وهذا متواتر عندهم عن جعفر بن محمد وغيره من أهل البيت. وهب أن مكابرا كذبهم كلّهم، وقال: قد تواطئوا على الكذب عن أهل البيت، ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر في اجتهاد، وإن كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلهم بالكذب والجهل، وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة، وحملوا حديثهم واحتجَّ به المسلمون، ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم، والقوم وإن أخطأوا في بعض المواضع لم يلزم من ذلك أن يكون جميع ما قالوه خطأ حتى يرد عليهم هذا لو انفردوا بذلك عن الأمة، فكيف وقد وافقوا في قولهم من قد حكينا قولهم وغيره
[٥٧] سير أعلام النبلاء - الذهبي / تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة التاسعة: ج٢٠، ص٤٥ - ٤٦/ عقيدة أدعياء السلفية في ميزان أهل السنة والجماعة / أبو عبد الله، محمد بن النيّت المراكشي / دار البيارق الطبعة الثانية ١٩٩٩م ص٤.
[٥٨] الصواعق المرسلة - ابن القيم - ص ٦١٦.