منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥١٤ - ابن تيمية علي هو من بدأ قتال معاوية
وأما قوله «فإن عثمان كان خليفة اجتمع الناس عليه».
فلو اجتمع الناس عليه فمن الذي قتله؟! ولو كان أهل المدينة وهم جلهم من الصحابة فكيف قعدوا عن نصرته والمفروض ان قتله من المنكر وواجب عليهم النهي عن المنكر! والناس تتعلم الدين منهم - على ما يقول ابن تيمية- وإلاّ فتنطبق عليهم الآية القرآنية:
{كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:٣).
ولو قد رضوا بقتله لصاروا شركاء في القتل، فكيف قتل بين ظهرانيهم إذا كانوا لا يريدون قتله، قال الرازي «عن الشعبي أن رجلا ذكر عنده عثمان رضي الله عنه وحسّن قتله، فقال الشعبي: صرت شريكا في دمه، ثم قرأ الشعبي:
{قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} (آل عمران: من الآية١٨٣».
فنسب لهؤلاء قتلهم وكان بينهما قريب من سبعمائة سنة»[٦١٤].
لذا يظهر أن قتله كان بيد البعض لكن بتحريض من بعض آخر وبضوء أخضر من الصحابة وأهل المدينة، وقد جاء هذا المعنى بأشعار بني أميّة، قال ابن عساكر في عبد الله بن سعد بن أبي سرح «كان عبد الله بن سعد أخا عثمان بن عفان من الرضاعة واستعمله عثمان على مصر وهو الذي فتح أفريقية وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتله فاستأمن له عثمان فأمنه وقال في حصار عثمان:
أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما
وأنصارنا بالمكَّتين قليل
[٦١٤] تفسير الرازي - الرازي - ج ٩ - ص ١١٩.