منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٠٢ - ابن تيمية ليس في الصحاح ما يدل على خلافة علي
الحكمان الكتاب حق التأمل، لوجدا فيه النصّ الصريح على صحَّة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، لان فيه النصّ الصريح على أن الإجماع حجة، ومعاوية لم يكن مخالفا في هذه المقدمة ولا أهل الشام، وإذا كان الإجماع حجة، فقد وقع الإجماع لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، على أن اختيار خمسة من صلحاء المسلمين لواحد منهم وبيعته توجب لزوم طاعته وصحة خلافته، وقد بايع أمير المؤمنين عليه السلام خمسة من صلحاء الصحابة بل خمسون فوجب، أن تصحَّ خلافته، وإذا صحَّت خلافته نفذت أحكامه، ولم يجب عليه أن يقيد بعثمان، إلا إن حضر أولياؤه عنده، طائعين له مبايعين، ملتزمين لأحكامه، ثم بعد ذلك يطلبون القصاص من أقوام بأعيانهم يدعون، عليهم دم المقتول، فقد ثبت أن الكتاب لو تؤمل حق التأمل لكان الحق مع أهل العراق، ولم يكن لأهل الشام من الشبهة ما يقدح في استنباطهم المذكور»[٦٠١].
وقال معقبا على كلام لأمير المؤمنين عليه السلام «قال أصحابنا المعتزلة رحمهم الله: هذا الكلام حق وصواب، لان أولياء الدم يجب أن يبايعوا الإمام ويدخلوا تحت طاعته، ثم يرفعوا خصومهم إليه، فان حكم بالحق استديمت إمامته، وإن حاد عن الحق انقضت خلافته، وأولياء عثمان الذين هم بنوه لم يبايعوا عليا عليه السلام، ولا دخلوا تحت طاعته ثم، وكذلك معاوية ابن عم عثمان لم يبايع ولا أطاع، فمطالبتهم له بأن يقتص لهم من قاتلي عثمان قبل بيعتهم إياه وطاعتهم له ظلم منهم وعدوان».[٦٠٢]
وما فعلته عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وابن العاص كان نكثا من
[٦٠١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٨ - ص ١٠٥ – ١٠٦.
[٦٠٢] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - ص ٣٧.