منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٦ - بناء المساجد على القبور وشركيّات الشيعة!
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} (الكهف: من الآية ٢١).
فالعبرة بالفرق بين البناء والمسجد، وبمعونة اللعن الموجّه باتفاق المسلمين لليهود والنصارى يترجح ان الذين اتخذوا المسجد من المنحرفين وليس من المؤمنين! وهذا خلاف الذي يذهب اليه أغلب المفسرين، فإذن الذين أرادوا بناء البنيان هم اهل الاستقامة لكون النبي صلى الله علبه وآله لعن الطرف الثاني صريحاً، وبالتالي لا يتوجه لوم لمن بنى بناءً على قبر ولم يبنِ مسجداً عليه. لذا فلا معارضة بين الأحاديث إذا قُوِّمت بهذا التقويم، وبالتالي لا إسقاط لأحاديث لها دلالة قرآنية تتسق معها بلا اختلاف.
الموضوع الثاني
إن الذي يحدث الآن من صراع طائفي وتأجيج لحقد تكفيري ضد الشيعة في العالم بأنهم قبوريون، وأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بناء المساجد على القبور وهم يبنون وتكفيرهم واجب لهذا العمل وما تلازمه من شركيات, لا يصبح له أي مجال إذ أن الشيعة لا تبني المساجد على قبور الأئمة أصلاً، والأئمة نهوا عن ذلك كما أوردنا أحاديثهم, فهي تبني أبنية ومشاهد لم يقم احد بتوقيفها مساجد حتى يشملهم اللعن المتوجه لمن فعل هذا الفعل، وبهذا لا تعارض بين ما ذكره علماؤنا وادّى بهم الى رفع الحرمة الظاهرة في معاني الأحاديث، فلما كانت الحرمة متّجهة لمن بنى المساجد وكانت الإباحة بل الاستحباب ببناء البنيان على القبور صار هذا بحكم القولين اللذين لا تناقض بينهما، فأين التعارض! وهذا مما نشترك فيه مع أهل السنة يقول المليباري[٤٠٤] في كتاب الوقف «و من الصرائح
[٤٠٤] فتح المعين - المليباري الهندي - ج ٣ - ص ١٩٠ – ١٩١.