منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٨ - ابن تيميّة والإمامة
بعضهم «والمراد بكونهم لم يقاتَلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشرط، لأن لفظ الآية:
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} (التوبة:١٢).
فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتَلوا وروى الطبري من طريق السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة الكفر رؤوس المشركين من أهل مكة».
ولم يسأل أحد نفسه كيف يقول حذيفة وهو صاحب سرِّ النبي في المنافقين باتفاق الأمة، كيف يقول لم يقاتَل أصحاب هذه الآية وهم الآن في عصر ما بعد النبي صلى الله عليه وآله، ولم يحصل بعد فتح مكة قتال مع رؤوس المشركين من أهل مكة ولا غيرهم من معلني الكفر؟! وإنما قصد حذيفة قد يكون متوجها للمنافقين أو مرضى القلوب الاثني عشر الذين أرادوا قتل النبي ليلة العقبة، والذين لم يعرفهم سوى حذيفة وعمار وهم من مشاهير المسلمين بدليل معرفة عمار لهم بأسمائهم بل ومعرفته لرواحلهم التي تحملهم[١٩٥]! فهل كان عمار يعرف كل جِمال المسلمين! أم من كانت له مكانة معلومة مميزة يعرف من خلالها الناس اسم سيفه واسم درعه واسم دابته؟!
قال ابن تيمية «فإن قيل بل الإمامة في كل زمان هي الأهم والنبي صلى الله عليه وسلم كان نبيا إماما، وهذا كان معلوما لمن آمن به أنه كان إمام ذلك الزمان، قيل الاعتذار بهذا باطل من وجوه: أحدها أن قول القائل الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين إما أن يريد به إمامة الاثني عشر أو إمام كل زمان بعينه
[١٩٥] السنن الكبرى - البيهقي -ج٩ - ص٣٣.