منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٦ - ابن تيميّة والإمامة
مسير ذات ليلة فأدلجنا دلجة فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، فقال أناس لو دفعناه الساعة فوقع فاندقّت عنقه استرحنا منه، فلمّا سمعتهم تقدمتهم فسرت بينه وبينهم فجعلت أقرأ سورة من القرآن فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟ قلت: حذيفة يا رسول الله قال: أدن، فدنوت فقال: ما سمعت هؤلاء خلفك ما قالوا؟ قلت: بلى يا رسول الله ولذلك سرت بينك وبينهم قال: أما إنهم منافقون، فلان وفلان وفلان».
فهؤلاء الذين تخصّهم هذه الروايات صحابة ظاهرا، وقد حملوا بين جوانحهم نفاقاً وغدرا وغيظا على النبي صلى الله عليه وآله، وقد أرادوا قتل النبي ليلة العقبة في العام التاسع للهجرة في عودته من تبوك ولم يعلم غير حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر أسماءهم حتى كان عمر بن الخطاب في خلافته يأتي لحذيفة عند موت أحد المسلمين (ظاهراً!) ليسأله هل هو من المنافقين؟ لكي يصلي عليه أو يتركه!
بل إن حذيفة كان يفضح بعضهم روى الترمذي في سننه[١٨٨] «حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة عن قتادة عن مجلز: "أن رجلا قعد وسط الحلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد. أو: لعن الله على لسان محمد من قعد وسط الحلقة"». قال الترمذي[١٨٩] «هذا حديث حسن صحيح». وقد جعلوا الخبر عن حذيفة دليلا شرعيا على كراهة الجلوس في وسط الحلقة! إمعاناً في حرف الحديث عن حقيقته! قال المرزبان في «ذمِّ الثقلاء» «حدثنا أبو محمد حدثنا عمر بن الصامت حدثنا يونس بن حماد عن قتادة: أن رجلا قعد وسط الحلقة فقال لحذيفة: إن فلانا
[١٨٨] سنن الترمذي - الترمذي - ج ٤ - ص ١٨٣.
[١٨٩] سنن الترمذي - الترمذي - ج ٤ - ص ١٨٣.