منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١٦ - الشِعبي والشيعة
حتى تلقوني على الحوض»[١٣٧].
فهذه الأمور التي أنكرها الصحابة المستضعفون وفدوا بها على النبي صلى الله عليه وآله وهو على الحوض، وعندها قام أمير المؤمنين وهو الرجل الواقف بين النبي وبين من يرد الحوض بطرد كبار الذين بدلوا وارتدّوا إلى النار!
وتبديل الدين ابتدأ من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وتوقف في زمان أمير المؤمنين يسيرا، ثم انطلق يسحق مباديء الإسلام سحقا ولم يبق منه إلّا معالم يسيرة!
ومن مظاهر التبديل وتغيير المعالم ما رواه البخاري[١٣٨] عن الزهري قال «دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت له ما يبكيك؟ فقال: لا اعرف شيئا مما أدركت إلّا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت».
قال ابن بطّال مخففا من لهجة الحديث «قال المهلب: وقول أنس في الصلاة: (أليس قد ضُيعتْ)، وفى حديث آخر: (أليس قد ضيعتم فيها)، يعنى تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها كله. وقد قيل في قوله تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} (مريم:٥٩).
قال: والله ما ضيعوها بأن تركوها ولو تركوها كانوا كفارًا، ولكنهم أخروها عن أوقاتها».[١٣٩]
[١٣٧] صحيح البخاري - البخاري - ج ٨ - ص ٨٧.
[١٣٨] صحيح البخاري - البخاري - ج ١ - ص ١٣٤.
[١٣٩] شرح صحيح البخاري - ابن بطّال - ج٢ - ص١٧٥.