منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥١٧ - ابن تيمية علي هو من بدأ قتال معاوية
جامع لكم أمره: استأثر فأساء الأثرة. وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع».
فالإمام لم يقتله لكونه لم يأمر بذلك ولم ينصره لكونه لم ينه عن الثورة عليه لكن الذي خذله خير من الذي نصره!
وقول ابن تيمية «وصبر عثمان حتى قتل مظلوما شهيدا من غير أن يدفع عن نفسه» من الكذب، كيف وقد ابتدأ القتال من أصحاب عثمان وهم بطانة السوء التي أودت به، مروان ابن الزرقاء وأصحابه، قال ابن الاثير وهو يروي ما حصل ايام حصار عثمان في داره «ولما رأى المصريون أن أهل الموسم يريدون قصدهم وأن يجمعوا ذلك إلى حجهم مع ما بلغهم من مسير أهل الأمصار قالوا لا يخرجنا من هذا الأمر الذي وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل الناس عنا بذلك، فراموا الباب فمنعهم الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان وسعيد بن العاص ومن معهم من أبناء الصحابة واجتلدوا فزجرهم عثمان وقال أنتم في حل من نصرتي فأبوا، ففتح الباب لمنعهم فلما خرج ورآه المصريون رجعوا فركبهم هؤلاء وأقسم عثمان على أصحابه ليدخلن فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين، فقام رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض وكان من الصحابة فنادى عثمان فبينا هو يناشده أن يعتزلهم إذ رماه كثير بن الصلت الكندي بسهم فقتله. فقالوا لعثمان عند ذلك ادفع إلينا قاتله لنقتله به قال لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي فلما رأوا ذلك ثاروا إلى الباب فلم يمنعهم أحد منه»[٦١٧].
فهذا أحد أصحاب عثمان (كثير بن الصلت)[٦١٨] يقتل صحابياً من الثائرين،
[٦١٧] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٣ - ص ١٧٤ – ١٧٥.
[٦١٨] اختلفوا فيه صحابي أم تابعي كالعادة في المقربين من معاوية من التابعين! ويظهر أن الرجل كان جلّادا بين يدي عمر بن الخطاب ومن زبانية السلطات فهو لا يروي إلّا عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت / الاستذكار- ابن عبد البر-ج٧-ص٢٠٩/ الاستيعاب- ج٣-ص١٣٠٨.