منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩٩ - ابن تيميّة يعود للمغالطات كلما أعوزته النصوص
وأسَّست لجاهلية جديدة استمرت حتى يومنا هذا، عن طريق انقلابات عسكرية يقوم بها (شاويش) هنا، و(عقيد) هناك، وإلا فلو كان نكث البيعة من بعضهم وظلم البعض الآخر يضرُّ في صحّة الخلافة، لكان ضرُّها اكبر في عصيان سعد بن عبادة وشطر كبير من المسلمين في بيعة أبي بكر إلى أكثر من ستة أشهر حتى بايع أمير المؤمنين خوفا على الإسلام وهو يعلم أن البيعة ليست قضية ملكا للإمام حتى تصحّ خلافة أبي بكر لو بايع فالخلافة منصب ألهي يعطيه الله لمن يشاء, وإنما قصد بالبيعة مظهرها الخارجي حتى لا تعتقد القبائل أن خلافا في البيت الإسلامي وتتربص بهم الدوائر, فهل تقولون بعدم انعقاد بيعة أبي بكر إلى ما بعد ستة أشهر؟
مع أن البيعة الوحيدة التي تمت شرعا على مباني القوم هي بيعة علي عليه السلام! فقد كانت بيعة عامة وصفها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله «فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب. حتى لقد وُطيء الحسنان. وشُق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم»[٥٩٩].
[٥٩٩] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ٣٥ – ٣٦.