منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٨٢ - عمر وعداوة الكفّار له!
ومن الغريب هذه العلاقة الحميمة بين هذا الكافر وهذا (المسلم) فهما قد قطعا البوادي والقفار ليتحاربا فما الذي حصل حتى لا يقوم خالد بقتل عمر وقد رآه مولّيا؟!
ومن غريب هؤلاء المسلمين أن بعضهم ظن بأن الإسلام انتهى فذهب مهرولاً الى مكة! قال السرخسي[٥٨٥] «وأمعن بعضهم في الانهزام حتى انتهى إلى مكة!» فالذي في مكة مشركون جاءوا لقتل النبي عليه الصلاة والسلام فما وجه اللجوء اليهم بعد الانهزام؟!
والقصة التي نقلها الطبري وان كانت تثبت هروب الصحابة ولكنها مشوّهة فقد نقل ابن الأثير[٥٨٦] نفس القصة بألفاظ أخرى وفيها «وقيل: إن انس بن النضر سمع نفراً من المسلمين يقولون لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل: ليت لنا من يأتي عبد الله بن أبي بن سلول ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان قبل أن يقتلونا. فقال لهم أنس: يا قوم إن كان محمد قد قُتل فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد، اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل».
وأنت ترى أن مقارنة النصين نصّ ترْك القتال من عمر وبعض الصحابة وهذا النصّ تؤدي للقول بأن الذين أرادوا اخذ الأمان من سيد المشركين هم رجال فيهم عمر وطلحه!.
وطلب الأمان ذكره الطبري فقال[٥٨٧] «عن ابن عباس: أن رسول الله صلى
[٥٨٥] شرح السير الكبير - السرخسي - ج ١ - ص ١١٨.
[٥٨٦] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٢ - ص ١٥٦ – ١٥٧.
[٥٨٧] جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج ٤ - ص ١٥١.