منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٧ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر. فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم.
فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال: السلام عليكم، وجلس عند الملك. فقالوا للملك: ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول. قال الملك: إسألوا منه في كل ما فعل.
فقالوا له: لم ما سجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ملكا وكان يسلم عليه، وقال الله تعالى:
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً} (النور: من الآية٦١).
ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله. قالوا له: لم جلست عند الملك؟ قال: لم يكن مكان غيره. وكل ما يقول العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك. قالوا له: لأي شيء أخذت نعلك معك، وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟! قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاحت الحنفية: حاشا وكلا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: فنسيت لعله كان السارق الشافعي. فصاحت الشافعية وقالوا: كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة، وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة، فلما مات خرج وكان نشوؤه في المائتين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لعله كان مالك. فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية. فقال: لعله كان أحمد بن حنبل. فقالوا بمثل ما قالته الشافعية. فتوجه