منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥١ - بناء المساجد على القبور وشركيّات الشيعة!
وكل هذه العمارات لم يوقفها أحد مساجد او غير مساجد، بل كانت احتراماً وإجلالاً لهذه البقعة الشريفة ولتوفير المكان المناسب للزوار لتأدية الزيارة ولكي يلجأ لها الزوار من الحر والبرد وغيرها.
والآن نرجع الى الآية القرآنية فقوله تعالى:
{إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} (الكهف: من الآية٢١).
لا يدل على أكثر من أن هناك طرفان يتنازعان، الطرف الأول يريد بناء بنيان يشير الى أهمية هذا الموقع، لكن الموقع على أهميته فهو مجهول التفاصيل ويبدو منه أن هؤلاء لم يتم لديهم فهم ما حصل، ولم يستوعبوه فيظهر منهم الاحتياط في التصرّف وأيكال علمه الى الله وهو من صفات الراسخين في العلم كما قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُو الْأَلْبَابِ} (آل عمران:٧).
فالراسخون في العلم يسلِّمون لله حتى إن لم يعلموا ما الذي حصل بالتفصيل اذا آمنوا بأنه من الله. يقول أمير المؤمنين عليه السلام[٤٠٩] «واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله اعترافهم بالعجز
[٤٠٩] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ١٦٢.