منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٥ - بناء المساجد على القبور وشركيّات الشيعة!
بجميع ما فيها من المساجد، وذلك لأن مكة قبلة الدنيا وكل أحد يسجد إليها، قال الواحدي: وواحد المساجد على الأقوال كلها مسجَد بفتح الجيم إلا على قول من يقول: إنها المواضع التي بنيت للصلاة فإن واحدها بكسر الجيم لأن المواضع والمصادر كلها من هذا الباب بفتح العين إلا في أحرف معدودة وهي: المسجِد والمطلِع والمنسِك والمسكِن والمنبِت والمفرِق والمسقِط والمجزِر والمحشِر والمشرِق والمغرِب، وقد جاء في بعضها الفتح وهو المنسَك والمسكَن والمفرَق والمطلَع، وهو جائز في كلها وإن لم يسمع».
لذا قال النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه أمير المؤمنين عليه السلام [٤٠٣] «أُعطيت ثلاثا لم يُعطَهَنّ نبي قبلي، نُصرت بالرعب، وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض مَسجَداً وترابها طَهورا» إذ لا يمكن ان يكون قد لفظها (مَسجِدا) لوضوح كونها لا تصبح كذلك الا بوقف صريح بينما هو يتكلم هنا عن جواز السجود على الأرض، بل كونه أحد موارد الحصر في ما يجب أن يُسجد عليه. وأنّى لأحد اليوم التأكد بضرس قاطع على كون النبي صلى الله عليه وآله قد لفظها (مَسْجَدا) في قوله الشريف: «لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا» !
لكن الذي لم ينتبه له الجميع ممن راجعت أقوالهم هو انه لا معارضة أصلاً بين احاديث النهي عن بناء المساجد على القبور وبين جواز بناء أبنية على القبور وهو ما استفدناه من قول الطرفين في سورة الكهف فالآية فرّقت بين من يقول):
{قَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} (الكهف: من الآية ٢١).
وبين من قال:
[٤٠٣] دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - ج ١ - ص ١٢٠ – ١٢١.