منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٦ - المنافقون في زمان النبي مغمورون مقهورون!
ولو لم يكن سوى قرون العداء لعلي عليه السلام من خلال العوائل الحاكمة التي تخاف من حق آل علي في الخلافة فتعمد إلى محاولة إطفاء نور أفضليته وأحاديث الولاية فيه، وفي الوقت نفسه خلق الأكاذيب للثلاثة لعدم خوفهم من دعوى حق الهي من ذراريهم لكان كافيا، فمع كل هذه الظروف وصل لعلي ما يفوق الثلاثة حتى ألَّفوا فيه الخصائص التي لم تكن لغيره.
ولو افترضنا أن ردَّة احد الصحابة ثبتت عند أهل السنة فلمَ يجب أن تكون ردة غيره قد ثبتت أيضا؟!
وما الرابط بين إيمان احدهم بإثبات إيمان الآخر، مع اختلاف ظروف إيمانهم واختلاف مراتبهم فبعضهم يعبد الله على حرف وبعضهم في أرقى مراحل الإيمان فلو أخذنا إيمان علي وإيمان ابي بكر فعلي عليه السلام لم يعبد وثناً طُرفة عين بينما ظل أبو بكر أربعين سنة وهو يعبد الأوثان ويتقرب إليها مشركاً كافراً رجساً نجساً، حتى منَّ الله عليه بالنبي منذراً, وأين هذا من علي الذي يقول عن نفسه [٣٧٢] «أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر. وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه. وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه. وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل. ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. ولقد كنت أتبعه اتبّاع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه
[٣٧٢] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ١٥٦ - ١٥٨