منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٧ - المنافقون في زمان النبي مغمورون مقهورون!
علما ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما. أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته. إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. ولكنك وزير وإنك لعلى خير»..
وبالتالي فقد اتفقت الأمّة الإسلامية على إيمان علي عليه السلام وإمامته واختلفت على غيره، فالشيعة وهي شطر عظيم من المسلمين تقول بعصمته وبالنص عليه وبالتالي إيمانه وإمامته والإشاعرة والماتريدية وهم الجزء الأعظم من المسلمين تقول بإيمانه وإمامته واحتياج الناس إليه وعدم احتياجه لغيره وأن الواصل من روايات في علوّ منزلته لم يصل مثلها لغيره، إضافة لإيمان وخلافة الثلاثة وخالفوا الشيعة بأفضليته على الثلاثة فقط، والمعتزلة تقول بإيمانه وأكثرهم قال بتفضيله على غيره، وحتى الخوارج لم ينقصوا من عظيم منزلته وإنما قالوا بأن الإمام عليه السلام ارتد بعد قبوله تحكيم الرجال في كتاب الله، من هنا فقد اتفقت الامة كلها على إيمانه وصحّة خلافته وعدم تبديله وتغييره بل وكونه الحد الفاصل بين الجنة والنار, بينما اختلفت الأمّة اختلافا عظيما في غيره ممن تسلّط على الأمّة بالقهر والغلبة. فالميزة عندنا أننا يمكننا أن نثبت إيمان علي وصحّة خلافته بينما لا يستطيع غيرنا ذلك، فإنّه إن استدل على إيمانهم وخلافتهم بما يقوم لديهم من أدلة كان ذلك لا يلزمنا، وإن استدلّوا على إيمانهم وخلافتهم بأدلتنا لم يستطيعوا لكون قولهم سيرجع للحكم بصحّة خلافة علي وعدم تصحيح خلافة غيره، وبإيمان وتفضيل علي وعدم الحكم لغيره, فظهر مدى متانة أدلة مذهبنا