منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٠ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
فانظر كيف يكلّم عمر النبي صلى الله عليه وآله بهذا الأسلوب الخشن وعمر مسلم منذ خمسة عشر عاما في هذه الواقعة! وانظر كيف يستمر عمر بزواجه من مشركة تعبد الأوثان لخمسة عشر عاما بعد إسلامه! أفهل يقول قائل إنهم يعرفون الإسلام؟! بل كان بعضهم لا يرى لكلام النبي صلى الله عليه وآله وزنا أكثر من كلامه! نقل ابن أبي الحديد في شرحه على النهج شرب معاوية بآنية الذهب والفضة ونقل استنكار أبي الدرداء لذلك فقال له «إني سمعت رسول الله صلى عليه وآله يقول: (إن الشارب فيها ليجرجر في جوفه نار جهنم)، وقال معاوية: أما أنا فلا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء: من عذيري من معاوية! أنا أخبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أبدا».[٣٦٣]
ولهذا الحديث وغيره حكم الشيعة وبعض أهل السنة (المعتزلة) على معاوية بالنفاق لكون من يجعل كلامه بمنزلة كلام النبي لا يرى للنبي صلى الله عليه وآله فضلا عليه وهذا من النفاق بل الكفر.
[٣٦٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٥ - ص ١٣٠