منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٨٠ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
قال: في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم"».
وروي في مغازي الواقدي[٣٢٥] عن جابر رضي الله عنه قال «تنازع عمّار بن ياسر ورجل من المسلمين في شيء فتسابا، فلما كاد الرجل يعلو عمّارا في السباب قال عمّار: كم كان أصحاب العقبة؟ قال: الله أعلم، قال: أخبرني عن علمك بهم، فسكت الرجل، فقال بعض الحاضرين: بين لصاحبك ما سألك عنه، وإنما يريد عمّار أشياء قد خفيت عليهم، فكره الرجل أن يحدثه فأقبل القوم على الرجل يسألونه، فقال الرجل: كنا نتحدث أنهم كانوا أربعة عشر رجلا، فقال عمّار: فإنك كنت فيهم فهم خمسة عشر، فقال الرجل: مهلا، أذكرك الله أن تفضحني، فقال عمار: والله ما سمّيت أحدا منهم ولكني أشهد أن الخمسة عشر رجلا، فاثنا عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
{يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (غافر:٥٢).
وقد أعلن عمار رضوان الله عليه أن منهم معاوية وعمرو في روايات صحيحة قال الهيثمي[٣٢٦] «وعن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا
[٣٢٥] المغازي - الواقدي - ص ٢٠٧.
[٣٢٦] قال تقي الدين المكي «أبو الحسن الهيثمي علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح المصري الشافعي الامام الأوحد الزاهد الحافظ نور الدين أبو الحسن ولد في شهر رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة فلما كان قبيل الخمسين صحب الحافظ أبا الفضل العراقي ولازمه أشد ملازمة إلى أن بلغ حمامه فخدمه وانتفع به وصاهره على ابنته فرزق منها أولادا وحصل له بركته فسمع معه غالب مسموعاته وكتب الكثير من مصنفاته وربما سمع الشيخ أحيانا بقراءته، وأشار عليه بجمع ما في مسند الإمام أحمد من الأحاديث الزائدة على الكتب الستة فأعانه بكتبه وأرشده إلى التصرف في ذلك فلما فرغ من تسويده حرر له الشيخ وهو كبير الفائدة وسماه (غاية المقصد في زوائد أحمد) ثم حبب إليه هذا التخريج فخرج (البحر الزخار في زوائد البزار) و(المقصد الأعلى في زوائد أبي يعلى) الموصلي (ومجمع البحرين في زوائد المعجمين) و (البدر المنير في زوائد المعجم الكبير) ثم جمع الكل محذوف الإسناد مع الكلام عليها بالصحة والضعف في مؤلف واحد وسماه (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) وله أيضا (موارد الظمآن لزوائد ابن حبان) و (بغية الباحث عن زوائد الحارث) ورتب ثقات ابن حبان ترتيبا جيدا على ما فيها من الخلل وثقات العجلي والأحاديث المسندة في حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم فمات وهي مسودة فبيض نحو ربعها الحافظ أبو الفضل بن حجر، وكان رحمة الله تعالى عليه إماما عالما حافظا ورعا زاهدا متقشفا متواضعا خيرا هينا لينا سالكا سليم الفطرة شديد الإنكار للمنكر كثير الاحتمال محبا للغرباء وأهل الدين والعلم والحديث كثير التودد إلى الناس مع العبادة والاقتصاد والتعفف وكان رحمه الله تعالى من محاسن القاهرة ومن أهل الخير، غالب أوقاته في اشتغال وكتابة كثير التلاوة بالليل والتهجد وكان تغمده الله تعالى برحمته استحضاره كثيرا للمتون يجيب عنها بسرعة فيعجب ذلك شيخنا الحافظ زين الدين العراقي وربما رجح في حفظ المتون عليه» لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ - تقي الدين محمد بن فهد المكي - ص ٢٣٩ – ٢٤٠.