منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٨ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
فالذي ذكرتم ممن يظهر نفاقه وشكه نخرجه بدليل، وذلك أنها إذا حملت على الصحبة والمعاصرة وأخرج بالدليل بعض من كان بهذه الصفة كانت الآية مجازا لأنا إنما نتكلم الآن على أن العموم هو الحقيقة والظاهر، ومتى حملناها على أن المراد بها من كان على دينه عمت كل من كان بهذه الصفة فكانت الآية حقيقة على هذا الوجه، وصار ذلك أولى مما ذكروه، وليس لهم أن يقولوا: إن الظاهر من لفظة {مَعَهُ} يقتضي الزمان والمكان دون المذهب والاعتقاد لأنا لا نسلم ذلك، بل هذه اللفظة مستعملة في الجميع على سواء، ولهذا يحسن استفهام من قال: فلان مع فلان عن مراده، وقد يجوز أن يكون في أصل اللغة للمكان أو الزمان، ويكون العرف وكثرة الاستعمال قد أثر في احتمالها لما ذكرناه، على إنا لو سلمنا ذلك أيضا لكان التأويلان جميعا قد تعادلا في حصول وجه من المجاز في كل واحد منهما، وليس المخالف بأن يعدل إلى تأويله هربا من المجاز الذي في تأويلنا بأولى ممن عكس ذلك وعدل عن تأويله للمجاز الذي فيه، وإذا تجاذب التأويلان وتعادلا بطل التعلق بالظاهر، ولم يكن في الآية دليل للمخالف على الغرض الذي قصده».
وبالتالي أنَّا لهم إثبات عدالة كل الصحابة من هذا الآية؟!
ولو كان في قوله تعالى {وَالَّذِينَ مَعَهُ} إشارة لكل الذين كانوا معه وقتئذ لكان في قصة حاطب بن أبي بلتعة خير دليل على نقض ذلك، وهي القصة التي اجتمعت الأمة على تصحيحها قال البخاري بسنده عن علي عليه السلام[٢٦٥] «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم انا والزبير والمقداد قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى
[٢٦٥] صحيح البخاري - البخاري - ج ٤ - ص ١٩.