منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٥ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (١٧٢) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (١٧٤) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (١٧٥) سورة آل عمران١٧٢-١٧٥.
فهؤلاء من القوم لكنهم مؤمنون لم يبالوا بما حصل في أُحد، فخرجوا بعد المعركة على إصاباتهم وما أصابهم في المعركة نصرة لله والرسول صلى الله عليه وآله فتراهم عندما يبثّ الطابور الخامس شائعاته عن قوة جيش المشركين تكون قلوبهم أصلب من زبر الحديد {فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ولمّا صدقوا الموقف مع الله ورسوله {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} وهذا ما يكافيء الله به المؤمنين من المسلمين.
ولكن الكلام كل الكلام حول الذين ارتعدوا خوفا وارادوا مد يد العلاقة للمشركين بعدما قطع الله العلائق والولائج بالإسلام وآخى بين المؤمنين وعادى بين المسلمين والكفار فهؤلاء وصفهم الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فالذين خافوا وهربوا وأعطوا أدبارهم اتبّعوا الشيطان الذي ألقى الرهبة في قلوبهم من المشركين ووالوا الشيطان في تلك اللحظات الرهيبة، التي كادت أن تودي بالرسالة الى المجهول لولا صمود النبي صلى الله عليه وآله وأخيه أمير المؤمنين عليه السلام ثم التحق بهم الناس، والبون شاسع في الإيمان والتصديق والتضحية بينهم وبين الصابرين الصادقين كعلي عليه السلام وخلّص الصحابة.