منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٥ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
دِيناً} (المائدة: من الآية٣).
فالدين كامل والنعمة تامة فمن أين تأتي الفتنة؟!
والنبي صلى الله عليه وآله أقام الحجّة وهو الذي يقول «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى الا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا»[٢٥٦].
لذا لم تكن هناك فتنة، بل كانت هناك سبل واضحة، وأدلة لائحة، والنصوص النبوية صريحة في اتباع علي اينما ذهب وكيفما قال, فحروب الناكثين والقاسطين والمارقين لم تكن حروب فتنة بل حروب بغي من بعض الصحابة، وقد أراهم الله السيف على يدي أمير المؤمنين عليه السلام فشفى الغليل.
قال ابن تيمية «أما قوله «لما عمت البليّة على كافة المسلمين بموت النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس بعده وتعددت آراؤهم بحسب أهوائهم، فبعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق وبايعه أكثر الناس طلبا للدنيا كما اختار عمر بن سعد ملك الري أياما يسيرة لما خير بينه وبين قتل الحسين مع علمه بأن في قتله النار وإخباره بذلك في شعره» فيقال في هذا الكلام من الكذب والباطل وذم خيار الأمة بغير حق مالا يخفى وذلك من وجوه أحدها قوله «تعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم» فيكونون كلهم متبعين أهواءهم ليس فيهم طالب حق ولا مريد لوجه الله تعالى والدار الآخرة ولا من كان قوله عن اجتهاد واستدلال، وعموم لفظه يشمل عليا وغيره وهؤلاء الذين وصفهم بهذا هم الذين أثنى الله عليهم هو ورسوله ورضي عنهم ووعدهم الحسنى كما قال تعالى:
[٢٥٦] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ٤ - ص ١٢٦.