منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١١ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
كما يقول عمر:[٢٥٠] «لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها».
فعمر يعلم ما في نفس النبي صلى الله عليه وآله فخالفه وفق مبدأ الفوضى الخلّاقة فصخب القوم واختلفوا فطردهم النبي كما في خبر رزية الخميس فتحقق ما سعى إليه عمر.
وهذا معاوية يعلم قول النبي ويخالفه أمام الصحابة، يقول ابن أبي الحديد[٢٥١] في معاوية «أما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة، من لبسه الحرير، وشربه في آنية الذهب والفضة، حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء، فقال له: إني سمعت رسول الله صلى عليه وآله يقول: (إن الشارب فيها ليجرجر في جوفه نار جهنم)، وقال معاوية: أما أنا فلا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء: من عذيري من معاوية! أنا أخبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أبدا».
وقد مر علينا في أخبار تضييع الصلاة أن المصلي في زمان ابن الزبير استغرب الصلاة التي صلاها في غلس الليل حتى قال له ابن عمر إنها صلاة النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر وقد غيرها عثمان ثم أرجعها ابن الزبير! فهل أنكرت الأمة تغيير وقت الصلاة من قبل عثمان؟! أم أنها أنكرت على من غير صلاة عثمان من بعد؟!
[٢٥٠] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - ص ٢٠ – ٢١.
[٢٥١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٥ - ص ١٣٠.