منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٥ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير. فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا».
فهل ياترى ابن تيمية يتهم عليا بأنه كان يعلم باستخلاف أبي بكر ثم يعد الخلافة تراثه المنهوب، ومن أخذها تقمصها تقمصاً؟!
نعم اثبت ابن أبي الحديد وهو النحرير في مجاله صحة الخطبة الشقشقية وهذا المعتزلي من أهل السنة هنا كما اقر بذلك ابن تيمية بقوله عن الشيعة «فمن صنف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ كما فعل الطوسي والموسوي فما في تفسيره من علم يستفاد هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة وأهل السنة في هذا الموضع من يقر بخلافة الثلاثة فالمعتزلة داخلون في أهل السنة»[٢٣٩].
وأما الإجماع فقد كفانا ابن أبي الحديد المعتزلي[٢٤٠] مؤنة ادعائها فقال: قلت: أما إذا احتج أصحابنا على إمامة أبي بكر بالإجماع، فاعتراض حجتهم بخلاف سعد وولده وأهله اعتراض جيد، وليس يقول أصحابنا في جوابه: هؤلاء شذّاذ فلا نحفل بخلافهم، وإنما المعتبر بالكثرة التي بإزائهم.
وكيف يقولون هذا، وحجتهم الإجماع ولا إجماع ولكنهم يجيبون عن ذلك: بأن سعدا مات في خلافة عمر، فلم يبق من يخالف في خلافة عمر، فانعقد الإجماع عليها، وبايع ولد سعد وأهله من قبل، وإذا صحت خلافة عمر صحت
[٢٣٩] منهاج السنة - ابن تيميّة - ج٦ - ص٣٧٩.
[٢٤٠] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - ص ٦.