منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩١ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
والشبهات فيه حاصلا لأن الرئاسة بعد الرسول صلى الله عليه وآله له انعقدت، وفيه حصلت، ولم يكن بعد استقرار إمامته من أحد خلاف ولا رغبة عنه، ثم استمرت ولايته على هذا الحد وتلاها من الولايات ما كانت كالمبنية عليها، والمشيدة لها، فلا سبب يقتضي خفاء النص عليه وانكتامه..... فلا بد من الظهور، وكيف يجوز أن لا يدعي النص - لو كانت له حقيقة - أبو بكر نفسه في طول ولايته، وفي حال العقد لنفسه، ويقول لمن قصد إلى أن يعقد الإمامة له ويوجبها من طريق الاختيار - لا حاجة إلى اختياركم إياي إماما وقد اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله لكم، ورضيني للتقدم عليكم. وكيف يجوز أن يمسك مع سلامة الحال وزوال كل سبب للخوف والتقية عما ذكرناه وفي إمساكه عن ذلك تضييع لما لزمه، وإغفال لتنبيه القوم على موضع النص عليه وأقل الأحوال أن يكون الإمساك موهما لارتفاع النص وموقعا للشبهة؟. وكيف يجوز أيضا إذا لم يدع ذلك هو لنفسه أن لا يدعيه له أحد في طول أيامه وأيام عمر التي تجري مجرى أيامه ولا يذكره ذاكر؟ ونحن نعلم يقينا أن الرؤساء وذوي السلطان والمالكين للأمر والنهي والرفع والوضع يتقرب إليهم في الأكثر بما يقتضي تعظيمهم وتبجيلهم وإن كان باطلا توضع فيهم الأخبار ويوضع لهم المدائح، وإذا كانت هذه العادة مستقرة فكيف يجوز أن يعلموا تفضيله الذي يجري مجرى النص بالإمامة فلا يذكرونها ويشدون بها ولا تقية عليهم، ولا مانع لهم، وهذا أظهر من أن يخفى، وليس لأحد أن يقول: إنكم جعلتم حصول الأمر في أبي بكر وإجماع الناس عليه سببا لظهور النص وهو بالضد مما ذكرتموه لأنه وإن كان انعقد له فإنما انعقد بالاختيار لا بالنص، فكيف يكون حصول ضد الشيء سببا لظهوره؟ وذلك أن الأمر وإن كان جاريا على ما ذكره هذا المعترض ففيه أوضح دلالة على بطلان النص لأن وقوع