منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٥ - صاحب الزمان (عجل الله فرجه) والتكليف بما لا يطاق
إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (الأحقاف:٩).
وقول ابن تيمية «والذي عنه الإمامية من النقل عن الأئمة الموتى إن كان حقا يحصل به سعادتهم فلا حاجة بهم إلى المنتظر، وإن كان باطلا فهم أيضا لم ينتفعوا بالمنتظر في رد هذا الباطل».
فهذا مردود، فأمّا قوله المُشعر بالتهكّم «الأئمة الموتى» فهذا طعن بالقرآن الذي يقول:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر:٣٠).
فإن كان موت النبي صلى الله عليه وآله لا يجعل فائدة في ما تركه من سنّة فكيف يتّبع ابن تيمية الروايات التي وردت عن ميت، والمنصف لا يجد فرقا في المقام.
ونحن هنا نقول: إن كان ما تركه النبي صلى الله عليه وآله حقّا يحصل به سعادة ابن تيمية فلم أتعب نفسه في معرفة هؤلاء الاثني عشر الذين يبقى الدين عزيزا، منيفا، منيعا في ظلّهم؟! وأتى بالقرائن والشواهد على أنهم بني أميّة!
ولكنّا نقول أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله تحصل به سعادة الدارين بشرط أن يؤخذ كله، ومنه الوصية بالتمسك بالثقلين حتى يأمن المسلم الضلال، والإمام المنتظر هو الإمام الثاني عشر الموصى به، والذي يجب علينا إطاعة للنبي الذي لا ينطق عن الهوى أن نعرفه ونوطن النفس على اتباعه. ومتى فعلنا ذلك انطبق علينا عنوان المؤمن المسلِّم، قال تعالى:
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء:٦٥).