منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٤ - ابن تيميّة والإمامة
«أما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء».
ولا أحسب أن ابن تيميّة يعلم علل كل ما يحيط به, ولو أردنا أن نشكك بكل ما صح الإيمان به من دون معرفة علَّته لكان لنا أن نأتي بمئات الأسئلة والتشكيكات حول ما ورد من سيرة النبي صلى الله عليه وآله، ولماذا حدث هذا ولم يحدث هذا، ولماذا انزل الله هذا ولم ينزل ذلك ولن ينتهي الأمر بسهولة، لكون إلقاء الشبهة ليس مثل استئصالها من القلوب والأذهان، فإلقاء الشبهة هيّن، يكفي لها أن لا يقتنع الشخص بجزئيّة معيّنة ليلقي إزاءها برأي آخر يحتمله الظرف، مما سيحتّم على من يريد صدّ الشبهة بأن يبذل الوسع ليردّها بأضعافها من النصوص، فليس عرض الحق كافيا لكي يتبعه الناس، ولكن الأسلوب الذي يُعرض به الحقّ يجب أن يكون كافياً ليقتنع به الآخر، لذا تجد أهل البدع من الوهّابيّة والزنادقة، والبهائيّة والقاديانية وغيرهم يوجّهون سهامهم بتشكيكات عقليّة، من السهل إيجادها دائما، لكون ما وصل عن التاريخ الواقعي للأحداث شيء قليل بالنسبة لما استغرقه الزمان، وعدد الأشخاص، وضخامة الوقائع، ولاختفاء الكثير من المصادر التاريخية خلال نوّب الزمان، ووقائع الدهور والعصور، لذا فلا تجد شخصا يحترم عقله قادرا على إعطاء أجوبة كافيّة لكثير من الجزئيات الواردة في التاريخ، نعم ما لدى الشيعة الإماميّة أعزّهم الله كافٍ، شافٍ، لكون مصادرهم، ومصادر غيرهم تؤيّده ببراهين لا يجد غير الشيعي لديه مثلها، والمذهب الشيعي هو المذهب الوحيد الذي - ولثقته بما عنده- يستدل دائما بما عند الآخرين على صدق ما عنده.