منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٢٦ - من الشِعبي الى ابن تيميّة
بنجاسة أهل الكتاب فهي مسالة خلافية في المذهب والمشهور في العصور المتأخرة ويكاد يكون إجماعا هو القول بطهارتهم.
والغريب أن تكون الفتوى بالحكم بنجاسة أهل الكتاب مثار اعتراض، فتارة يتهمنا ابن تيميّة بأننا نتبع اليهود بالفروع والأصول وتارة يتهمنا بأننا نشتد عليهم بالأحكام! فلو كنّا تبعا لليهود وقائدنا هو ابن سبأ اليهودي لكنّا متساهلين معهم نعقد معهم الاجتماعات بحجج مختلفة مثل التقريب بين الأديان وغيرها وتجويز السلام معهم! بينما ثبت الشيعة تبعا للقرآن على رفض ذلك قال تعالى:
{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (آل عمران:٢٨).
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} (النساء:٨٢).
أمّا تحريم ذبائح أهل الكتاب فهي مسألة خلافية بين علماء المذهب، وأصل الخلاف حصل جرّاء اختلاف فهم العلماء من مقصود أهل الكتاب إذا سَمّوا على الذبيحة هل يسمّون بالله الذي هو ما عليه المسلمون إم ما يؤمن به أهل الكتاب من تثليث وما شابه، قال الشيخ المفيد في حلّية الذبيحة «ومن الشروط الأساسية، أن يذكر اسم (الله) عليه عند ذبحه. وقد وافق أهل الكتاب، شريعة الإسلام، في أصل هذا الشرط ومجمل ما قررته الشريعة. لكن فقهاء المسلمين اختلفوا في (ذبائح أهل الكتاب) هل يحل أكلها للمسلمين، أو لا؟ وأساس هذا الخلاف هو: هل أن تسمية أهل الكتاب على ذبائحهم، صحيحة يمكن اعتبارها، أو لا؟ فقولهم: