موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - حول التمسّك بباقي الروايات لحرمة العصير الزبيبي
وكذا تشهد له صحيحة علي بن جعفر- بناءً على وثاقة سهل بن زياد، كما هو الأصحّ [١]- عن أخيه موسى أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الزبيب، هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمّ يؤخذ الماء، فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة؟ فقال: «لا بأس به» [٢].
فإنّ الظاهر أنّ علي بن جعفر لم يكن شكّه إلّافي أنّ ماء الزبيب المطبوخ كذلك إذا بقي سنة، يحلّ شربه، أو يعرضه الفساد و الإسكار، وإلّا فحلّيته بعد ذهاب الثلثين كانت واضحة، فتصير شاهدة لسائر الروايات أيضاً.
وبما ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال بها على حرمة عصير الزبيب قبل التثليث بتوهّم دلالتها على معهوديتها؛ وذلك لما عرفت من أنّ السؤال لم يكن عن حلّيته بالتثليث، بل عن بقائه حلالًا إلى آخر السنة؛ لاحتمال عروض الفساد عليه.
هذا مضافاً إلى أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الصحيحة- بل سائر الروايات- معهودية التثليث، و أمّا كونه لرفع الحرمة فلا، والظاهر أنّ تعارفه لأجل عدم عروض الفساد و الإسكار عليه.
ويشهد لذلك- مضافاً إلى ما تقدّم- ورود التثليث في السفرجل و العسل في رواية خليلان بن هاشم قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك، عندنا شراب يسمّى: «المَيْبِهْ» نعمد إلى السفرجل فنقشره ونلقيه في الماء، ثمّ نعمد
[١] تقدّم الكلام في سهل بن زياد في الجزء الأوّل: ٧٨ و ٢٦٧- ٢٦٨.
[٢] الكافي ٦: ٤٢١/ ١٠؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٨، الحديث ٢.