موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
وبعد الغضّ عن أنّ ذلك بعد تسليم المقدّمات لا ينتج مقصوده؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها أنّه مع النشيش بنفسه لا يحلّله التثليث، و هو المسألة الثانية من المسألتين المتقدّمتين [١]، و هو استدلّ بها للُاولى.
أنّ هذه الرواية لا يمكن التعويل عليها حتّى في حرمة ما ينشّ بنفسه لو لا دليل آخر؛ ضرورة أنّ القيود الكثيرة المأخوذة فيها، ممّا لا دخالة لها في الحلّية تمنع عن الاستدلال بها، فمن المحتمل قريباً أن يكون الأمر بجعله في التنُّور لئلّا ينشّ؛ لأجل أنّ النشيش بنفسه يوجب الفساد تكويناً، فلا يحصل معه المقصود من تحصيل مشروب لذيذ طبّي مطبوخ له خواصّ وآثار، لا لما ذكره من لزوم إراقته أو تخليله.
إلّا أن يقول: الذي احصّله ذلك، ولا كلام معه.
نعم، لا إشكال في أنّ الرواية دالّة على أنّه بعد ما عمل بدستوره، حصل له مطبوخ حلال، و أمّا لو نشّ فلم يصر حلالًا لإسكاره ولا يحلّ إلّابالتخليل، فلا تدلّ عليه بوجه.
هذا مع أنّ هذه الفقرة غير مذكورة في روايته الاخرى الموثّقة [٢]، مع أنّ الناظر فيهما يرى أنّهما رواية واحدة نقلتا بالمعنى لحكاية قضيّة واحدة، نعم ترك في الثانية ذيل الاولى، فلو كان النشّ موجباً لحرمته وعدم حلّيته بالتثليث، كان عليه ذكره. إلّاأن يقال بوقوع السقط في الثانية اشتباهاً، أو
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٠٤ و ٣٠٦.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٥/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٠، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبوابالأشربة المحرّمة، الباب ٥، الحديث ٣.