موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال على أصالة النجاسة في الدم مطلقاً وما فيه
بناءً على كون «الرجس» بمعنى النجس، وعودِ الضمير إلى جميع ما تقدّم.
وفيه تأمّل حتّى بعد تسليم الأمرين كما لا يبعد؛ فإنّ «الرجس»- على ما نصّ عليه أهل اللغة- هو القذر [١]، و هو عرفاً بمعنى النجس و إن قيل:
«إنّه أعمّ» [٢].
وعلى فرض أعمّيته لا يبعد دعوى: أنّه في الآية بمعناه، كما حكي عن شيخ الطائفة في «التهذيب»: «أنّ الرجس هو النجس بلا خلاف» [٣]، وقيل:
«ظاهره أنّه لا خلاف بين علمائنا في أنّه في الآية بمعنى النجس» [٤].
ولا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال:
إنّ ما قيل في معنى «الرجس» لا يناسب في الآية إلّاالقذارة بالمعنى الأعمّ؛ أي ما يقابل النظافة، ولا ريب في أنّ لحم الخنزير- الذي هو المتيقّن في عود الضمير إليه- لا يكون غير نظيف عرفاً، و إنّما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعاً للشرع، وحكمِه بنجاسته وحرمته، لا لقذارة فيه عند العرف والعقلاء، وليس استقذارهم منه إلّاكاستقذارهم من الكافر و الخمر و الكلب.
فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة، ومع عدم إرادة ذلك يتعيّن الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعاً؛ إذ لا يتناسب شيء آخر
[١] راجع القاموس المحيط ٢: ٢٢٧؛ الصحاح ٣: ٩٣٣.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٠٩؛ ذخيرة المعاد: ١٤٩/ السطر ١٤.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨، ذيل الحديث ٨١٦.
[٤] انظر مجمع البحرين ٤: ٧٤.