تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - بيع المتنجّس
..........
معها، و العمل لا يناسب الأعيان، و الإتيان بالجمع المفيد للعموم إنّما هو باعتبار شيوع هذا العمل القبيح بينهم، لا الإتيان بجميع الخبائث، فتدبّر.
و من الروايات: رواية تحف العقول المتقدّمة [١] الدالّة على النهي عن التجارة بوجوه النجس، بدعوى كون المراد منها أعمّ من المتنجّس.
و نحن و إن ذكرنا اعتبارها مع إرسالها و عدم سلامة مضمونها و مفادها، إلّا أنّه من الظاهر أنّ المراد من وجوه النجس الأعيان النجسة بالذات، و لا تشمل المتنجّسات التي لا يكون فيها وجه النجس، خصوصا مع ملاحظة التعليل الواقع فيها الذي عرفت [٢] مفاده، و ينبغي هنا التنبيه على أمر يحتاج إلى مقدّمة، و هي:
أنّ الأحكام التي بيّنها الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام تارة: تكون خالية عن ذكر العلّة، كما هو الغالب في تلك الأحكام من الواجبات و المحرّمات و غيرهما، و من الواضح لزوم الأخذ بها كذلك و إن لم تكن العلّة معلومة لنا؛ لقصور عقولنا عن الوصول إليها كما هو مقتضى القاعدة.
و اخرى: تكون مشتملة على ذكر العلّة و متضمّنة للتعليل.
و في هذه الصورة قد تكون العلّة ارتكازيّة و معلومة للمخاطب، كقوله عليه السّلام:
لا تشرب الخمر لأنّه مسكر [٣]؛ فإنّ إسكار الخمر أمر عقلائيّ معروف لدى الناس، و الشارع إنّما حكم بالحرمة لأجل هذه العلّة التي يقال لها العلّة المنصوصة،
[١] في ص ١١.
[٢] في ص ١١ و ٣٢.
[٣] اقتباس من الروايات الواردة في تحريم شرب الخمر، فيراجع وسائل الشيعة ٢٥: ٢٧٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١ و ص ٢٩٦ ب ٩ و غيرهما.