تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - بيع السلاح من أعداء الدين
..........
و يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة و إن لم يكن هناك ما يدلّ على التعميم.
ثمّ إنّه أفاد سيّدنا العلّامة الماتن قدّس سرّه في كلّ المسألة كلاما مفصّلا في كتابه في المكاسب المحرّمة ينبغي إيراده مع رعاية كمال التلخيص؛ لكثرة فوائده، سيّما مع ملاحظة شدّة ذوقه السياسي و حدّة بصره في الامور الاجتماعيّة، قال بعد ذكر أنّ المراد بالسلاح ليس مطلق ما ينطبق عليه عنوانه كائنا ما كان، بل ما كان سلاح الحرب فعلا، و هو يختلف بحسب الأزمنة، و بعد ذكر أنّ المراد من أعداء الدّين هي الدولة المخالفة لا الأشخاص.
ثمّ اعلم أنّ هذا الأمر- أي بيع السلاح من أعداء الدّين- من الامور السياسية التابعة لمصالح اليوم، فربما تقتضي مصالح المسلمين بيع السلاح، بل إعطاءه مجّانا لطائفة من الكفّار.
و ذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قويّ لا يمكن دفعه إلّا بتسليح هذه الطائفة التي يكون المسلمون في أمن منهم، و ربما تقتضي المصالح ترك بيع السلاح و غيره ممّا يتقوّى به الكفّار مطلقا؛ سواء كان موقع قيام الحرب أو التهيّؤ له، أم زمان الهدنة و الصلح و المعاقدة.
و الوجه في الأخير احتمال أنّ تقويتهم موجب للهجمة على بلاد المسلمين و لو بعد حين؛ فإنّ هذا الاحتمال منجّز بالإضافة إلى هذا الأمر الخطير، و لا فرق في ذلك بين الخوف على حوزة الإسلام من غير المسلمين، أو على حوزة حكومة الشيعة من غيرها و لو كان هو المخالفين.
و بالجملة: إنّ هذا الأمر من شئون الحكومة، و ليس أمرا مضبوطا، بل تابع لمصلحة اليوم، فلا الهدنة موضوع مطلقا لدى العقل، و لا المشرك و الكافر كذلك.
فالتمسّك بالاصول و القواعد الظاهريّة في مثل المقام في غير محلّه.