تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و نهاهم أن يعين بعضهم بعضا على الإثم [١]، إلى أن قال الماتن قدّس سرّه:
إنّ كون التفاعل بين الاثنين لا يلازم كونهما شريكا في إيجاد فعل شخصي ... و لو كان المراد ذلك يكون مقتضى الجمود على ظاهر الآية هي حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم واحد، و هو كما ترى، فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضا في إثمه و عدوانه [٢]، انتهى.
و يؤيّد عدم كون المراد من التفاعل ما ذكره المورد، كثير من الاستعمالات؛ كالتيامن و التياسر في الصلاة مثلا، و الترقّي و التكامل في العلوم كذلك، و التضامن في بعض التجارات و المراكز التعاونيّة من البنك و غيره و شبه ذلك. و قد ذكرنا في شرح كتاب المضاربة أنّ بعض المحقّقين من محشّي كفاية الاصول أورد في ذيل حديث لا ضرر و لا ضرار [٣] موارد كثيرة قد استعملت فيها الصيغ من باب المفاعلة، الذي يكون كالتفاعل في الشهرة أن يكون بين اثنين مع عدم كونها بينهما، فليراجع [٤].
و بعد ذلك يصير محصّل الآية حرمة الإعانة على الإثم و العدوان، و الظاهر عدم تحقّقها في هذا الفرع الذي يكون في البين مجرّد البيع مع الاشتراط أو ما بحكمه؛ فإنّه من الممكن أن لا يسلّم البائع المبيع الذي هو العنب أو التمر إلى المشتري، و لو فرض التسليم فمن الممكن عدم رعاية المشتري لهذا الشرط، خصوصا مع علمه بأنّ
[١] مجمع البيان ٣: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] الكافى ٥: ٢٨٠ ح ٤ و ٢٩٣- ٢٩٤ ح ٢، ٦ و ٨، الفقيه ٣: ٤٥ ح ١٥٤ و ص ١٤٧ ح ٦٤٨، تهذيب الاحكام ٧: ١٤٦ ح ٦٤٨ و ص ١٦٤ ح ٧٢٧.
[٤] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب المضاربة: ١٠، نقلا من نهاية الدراية في شرح الكفاية للأصبهاني ٤: ٤٣٧- ٤٣٩.