تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
التحقيق؛ لأنّ الآية الناهية عن التعاون على الإثم و العدوان [١] و إن كان مفادّها الحكم التكليفي، إلّا أنّك عرفت [٢] أوّلا: أنّ موردها الإعانة، و سيجيء البحث عن معناها.
و ثانيا: أنّ الحرمة في المعاملات لا تقتضي الفساد كما حقّق في محلّه. [٣]
و الآية الناهية عن أكل المال بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم [٤] لا دلالة لها على حكم المقام؛ لأنّ صدق الباطل الشرعي أوّل الكلام، و الباطل العقلائي ممنوع، و ليس هنا ما يدلّ على الفساد، إلّا أن يقال بدلالة الخبر الوارد في الإجارة على بطلانها بعد كون المراد من قوله: «فيباع فيه الخمر» هو ليباع فيه الخمر على طريق الاشتراط و الركنية في العقد، كما صنعه الشيخ قدّس سرّه. و بعد ثبوت الحكم في الإجارة يحكم في البيع أيضا بالبطلان إمّا بإلغاء الخصوصيّة، أو بطريق الأولويّة. و يؤيّده ذكر الشيخ قدّس سرّه أخبار الإجارة في باب البيع [٥].
و أمّا استبعاد اشتراط بيع الخمر في البيت المستأجر فيه من المسلم، فقد أجاب عنه الشيخ بمنع الاستبعاد المذكور و إمكان وقوع مثل هذا الاشتراط من المسلم كثيرا، و إن كان اشتراط جعل الخشب المبيع صنما أو صليبا لا يكاد يصدر من المسلم المعتقد ببطلانهما [٦].
[١] سورة المائدة ٥: ٢.
[٢] في ص ٩٢- ٩٦.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ٧: ٢٩٢- ٣٤٦.
[٤] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٥] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢، و ج ٧: ١٣٤ و غيرهما.
[٦] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٢٥.