تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ١٨ يحرم أخذ الاجرة على ما يجب عليه فعله عينا
[مسألة ١٨: يحرم أخذ الاجرة على ما يجب عليه فعله عينا]
مسألة ١٨: يحرم أخذ الاجرة على ما يجب عليه فعله عينا، بل و لو كفائيّا على الأحوط فيه، كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم. نعم، لو كان الواجب توصّليّا- كالدفن- و لم يبذل المال لأجل أصل العمل، بل لاختيار عمل خاصّ، لا بأس به، فالمحرّم أخذ الاجرة لأصل الدفن. و أمّا لو اختار الوليّ مكانا خاصّا و قبرا مخصوصا، و أعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ، فالظاهر أنّه لا بأس به. كما لا بأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض و إن اشكل أخذها لأصل المعالجة و إن كان الأقوى جوازه.
و لو كان العمل تعبّديا يشترط فيه التقرّب كالتغسيل، فلا يجوز أخذها عليه على أيّ حال. نعم، لا بأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة، كما تقدّم في غسل الميّت.
و ممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال و الحرام، فلا يجوز أخذها عليه، و أمّا تعليم القرآن، فضلا عن غيره من الكتابة و قراءة الخطّ و غير ذلك، فلا بأس بأخذها عليه. و المراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير.
و أمّا ما وجب على غيره و لا يعتبر فيه المباشرة، فلا بأس بأخذ الاجرة عليه حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة، فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات، كالحجّ و الصوم و الصلاة (١).
(١) قد تكلّمنا في هذه المسألة مفصّلا بما لا مزيد عليه في شرح المسألة الرابعة و الثلاثين من كتاب الإجارة [١] المطبوع مرّتين، و لكنّه ينبغي التذكّر لامور:
الأوّل: أنّه لم يفصّل هناك بين الدفن و التغسيل و إن كان الأوّل واجبا توصّليا،
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الإجارة: ٥٠٥- ٥٢٨.