تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
الشخص على فعله. نعم، ربما يحرم لكن لا بعنوان الإعانة، و من ذلك القيادة [١]، انتهى موضع الحاجة.
أقول: لو قلنا بأنّ مسير الحاجّ و متاجرة التاجر في الفرض المزبور و مثلهما من مصاديق الإعانة و هي حرام، يلزم انسداد هذه الأبواب في زماننا هذا، خصوصا بالنسبة إلى الحجّ و التجارة، فكلّ من الأمرين يترتّب عليهما الحرام و تحقّق المعصية، و لا يمكن الالتزام به.
و دعوى المنع من حرمة الإعانة كما عرفت [٢] من بعض، يدفعها أنّها خلاف ظاهر النهي في الآية [٣].
و دعوى أنّ وجوب الحجّ في الفرض المزبور إنّما هو لأجل مزاحمته مع حرمة الإعانة، و تقدّمه عليها لأجل الأهمّية، مدفوعة بوضوح خلافه، مضافا إلى أنّه على فرض التماميّة يجري في الحجّ و لا يجري في التجارة، خصوصا مع عدم توقّف معيشته عليهما، كما لا يخفى.
و تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ اعتبار تحقّق المعان عليه الحرام في صدق الإعانة و تحقّق ماهيّتها ممّا لا تنبغي المناقشة فيه.
و أمّا اعتبار القصد فقط زائدا على ما ذكر، فينفيه إسناد الإعانة إلى من لا قصد له، أو شيء لا يمكن في حقّه القصد لعدم الشعور، كما مرّ في الأمثلة المتقدّمة، و قد عرفت [٤] أنّ الإسناد المجازي المسامحي مع أنّه مخالف للظاهر تنفيه كثرة
[١] حاشية كتاب المكاسب للايرواني ١: ٩٨.
[٢] في ص ٩٣.
[٣] سورة المائدة ٥: ٢.
[٤] في ص ١١١- ١١٢.