تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
وجود العبيد و الإماء في هذه الأزمنة، أو عدم إمكان الوصول إليهما على فرض الوجود، فالمناسب الإعراض عن البحث المتعلّق بهذا الأمر.
ثانيهما: عصير العنبي بعد صيرورته مغليّا قبل أن يذهب ثلثاه، بناء على نجاسته كما مرّ البحث فيها في كتاب النجاسات [١]، و الكلام فيه يقع في مقامين:
الأوّل: فيما هو مقتضى القواعد و الضوابط الأوّلية، و أنّها هل تقتضي حرمة التكسّب و التجارة به أم لا؟
فنقول: الظاهر عدم اقتضاء القاعدة ذلك؛ لأنّ مجرّد النجاسة من حيث هي لا تكون موجبة للفساد، و الماليّة و الملكيّة محفوظتان. غاية الأمر أنّه قبل ذهاب الثلثين كالبيع المعيوب القابل لزوال عيبه بذهاب الثلثين، فإذا كان المشتري جاهلا به يكون- كسائر الموارد التي يكون المبيع معيوبا- مخيّرا بين الردّ و الأرش، و ليس ذلك مثل ما إذا كان المبيع خمرا و لو فرض إمكان استحالتها بالخلّ؛ لأنّ ذلك متوقّف على تبدّل الموضوع بخلاف زوال العيب في العصير بذهاب الثلثين.
و لذا حكى الشيخ عن صريح التذكرة بأنّه لو غصب عصيرا فأغلاه حتّى حرم و نجس لم يكن في حكم التالف، بل وجب عليه ردّه، و وجب عليه غرامة الثلثين و اجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان، معلّلا بأنّه ردّه معيبا و يحتاج زوال العيب إلى خسارة، و العيب من فعله، فكانت الخسارة عليه [٢]، و أورد على جامع المقاصد الذي لم يفرّق بينه و بين ما لو غصبه عصيرا فصار خمرا، حيث حكم فيه بوجوب
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة، النجاسات و أحكامها: ١٥٤- ١٧٢، المقام الثالث.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٨٧، الطبعة الحجرية.