تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
الخدع [١]، و عن رابع: أنّه إخراج الباطل في صورة الحقّ [٢]، [٣].
و التحقيق أن يقال- بعد كون معنى السحر كما يقتضيه ملاحظة موارد استعماله و مشتقّاته هو الصرف-: إنّ التأمّل القرآني يقتضي الذهاب إلى ثبوت أمرين في السحر، خصوصا ما ورد في قصّة السحرة مع موسى عليه السّلام:
أحدهما: كون الصور المبدعة فيه تخيّليّة، لا بمعنى التخيّل المجامع لاحتمال الخلاف، بل بمعنى التخيّل المقرون بزعم كونها الصور الواقعيّة و الامور الحقيقيّة.
ثانيهما: تأثير تلك الصور المرئيّة و نظيرها حقيقة و تكوينا، فانظر إلى قوله- تعالى-: فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [٤]، حيث جمع فيه بين كون الحبال و العصيّ يخيّل أنّها تسعى، و بين حصول الخوف لموسى النبيّ عليه السّلام، مع أنّه كان طرف المقابلة.
و كذا يستفاد ممّا ورد في قصّة الملكين النازلين ببابل بعد شيوع السحرة المموّهون بعد نوح عليه السّلام [٥]، و كان الغرض من إنزالهما تعليم الناس السحر بواسطة نبيّ الوقت ليستطيعوا إبطال السحر الرائج، و في هذه القصّة قوله- تعالى-:
[١] الصحاح ١: ٥٥٥، معجم تهذيب اللغة ٢: ١٦٤٠.
[٢] مجمل اللّغة: ٤٨٨، تاج العروس ٦: ٥٠٣، لسان العرب ٣: ٢٥٣.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٥٨.
[٤] سورة طه ٢٠: ٦٦- ٦٧.
[٥] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ٢٦٧- ٢٦٨ قطعة من ح ١، التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام: ٤٧٣- ٤٧٤ قطعة من ح ٣٠٤، و عنهما بحار الأنوار ٥٩: ٣٢٠ قطعة من ح ٣، و في وسائل الشيعة ١٧: ١٤٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٢٥ ح ٤ عن العيون.
و في البرهان في تفسير القرآن ١: ٢٩٣- ٢٩٤ قطعة من ح ٥٦٩ عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام.