تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
ليحصل فصل الربيع الذي يكون فيه الأخضر، أو بحسب العادة الرائجة في باب الأشجار، فكأنّه يقرّب فصل الربيع و يوجده في فصل الشتاء.
الثاني: أنّ الإتيان بالمعجزة لا يكون إلّا بإذن اللّه و إقداره للآتي بالمعجزة، و لأجله لا يقدر عليه في كلّ حين و زمان شاء، و هذا بخلاف السحر الذي يأتي به كلّ من يكون عالما بكيفيّة في كلّ زمان شاء و أراد، و جميع الامور و إن كان مربوطا بإذن اللّه، إلّا أنّ المراد من الإذن فيها هي القدرة التي أعطاها اللّه تبارك و تعالى إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [١].
ثمّ إنّ ما ذكرناه في معنى المعجزة يجري في مثل عصا موسى الذي صار ثعبانا كما في الكتاب [٢]. و في مثل الأسد المنقوش على الستر الذي صار حيوانا مفترسا بأمر الإمام عليه السّلام و أكل المستهزئ له، و قد تقدّم [٣].
و قد ذكرنا في كتابنا مدخل التفسير الفرق بين المعجزة و السحر، و قد كتبنا هذا الكتاب في سالف الزمان، و قد طبع مرّتين، فراجع [٤].
ثمّ إنّه في المتن بعد عنوان السحر موضوعا و حكما قال: «و يلحق بذلك استخدام الملائكة، و إحضار الجنّ و تسخيرهم، و إحضار الأرواح و تسخيرها، و أمثال ذلك-». و الظاهر أنّ مراده هو اللحوق الحكمي لا الموضوعي بحيث تكون الامور المذكورة من مصاديق السحر و أفراده، بل غاية الأمر جريان حكم السحر عليه من جهة الحرمة و عدم الجواز، لا من حيث الحدّ أيضا الذي هو القتل كما عرفت.
[١] سورة الإنسان (الدهر) ٧٦: ٣.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٠٧.
[٣] في ص: ١٤٣- ١٤٤.
[٤] مدخل التفسير: ١٩- ٢٢.