تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - بيع الدراهم الخارجة عن الاعتبار، أو المغشوشة
..........
ذلك ذكر صاحب الوسائل بعد نقل الرواية فيها، أنّ هذا محمول على كونه غير معلوم التصرّف و لا جائزا بين الناس، فلا يجوز إنفاقه إلّا أن يبيّن حاله، ذكره الشيخ و غيره، ثمّ قال: و يحتمل الحمل على الكراهة [١].
و يؤيّده أنّ كلمة «الإنفاق» لا تكون ظاهرة في أداء النفقة الواجبة، بل يعمّها و الإنفاقات المستحبّة لو لم نقل بظهورها في خصوص الثانية.
و رواية موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام و إذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ قطّعه بنصفين ثمّ قال لي: ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ [٢]. و لكنّها رواية مرسلة.
و اورد على دلالتها أيضا بأنّ فعل الإمام عليه السّلام و إن كان حجّة، إلّا أنّ ذلك فيما تكون وجهة الفعل معلومة، و عليه: فلا يستفاد من الرواية أكثر من الجواز الشرعي، و يكون مؤدّاها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة عليه؛ لوجود الغشّ فيه بشهادة قوله عليه السّلام: «حتّى لا يباع شيء فيه غشّ»، و إلّا لما أمر الإمام عليه السّلام بإلقائه في البالوعة؛ لكون هذا الفعل من أعلى مراتب الإسراف و التبذير [٣].
و يظهر من الجواب عن الإيراد على الرواية السابقة الجواب عن الإيراد على هذه الرواية، خصوصا مع أنّ الظاهر أنّ بيع شيء فيه غشّ لا يكون باطلا، بل ثابت فيه خيار الغشّ، كما في مزج الماء باللبن المبيع، فتدبّر؛ فإنّه سيجيء اختلاف كلامي الشيخ قدّس سرّه من هذه الجهة.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٦- ١٨٧، كتاب التجارة، أبواب الصرف ذ ح ٥.
[٢] الكافي ٥: ١٦٠ ح ٣، تهذيب الأحكام ٧: ١٢ ح ٥٠، و عنهما وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٦ ح ٥.
[٣] المورد هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة ١: ٢٥٨.