تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة ٨ يحرم بيع كلّ ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه
..........
و يرد عليه: أنّ رواية أبي بصير المتقدّمة صحيحة غير ضعيفة السند و إن كان الباقي كذلك، حتّى رواية أبي الجارود و إن كان نفسه ثقة زيديّا و مؤسّسا لفرقة من الزيديّة المسمّاة بالجاروديّة، لكن سند عليّ بن إبراهيم صاحب التفسير إليه غير صالح و لا يكون معتبرا.
نعم، هنا رواية صحيحة؛ و هي رواية معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السّلام قال:
النرد و الشطرنج و الأربعة عشر بمنزلة واحدة، و كلّ ما قومر عليه فهو ميسر [١].
و يستفاد من المجموع أنّ اهتمام الشارع بالاجتناب عن الشطرنج إنما هو لأجل كونه من الآلة المهمّة للقمار المتداولة إلى ما يقرب من زماننا هذا، فلا مجال للحكم بلزوم الاجتناب عنه، و رفع اليد عن التجارة به لو كان خارجا عن الآلية، و تداوله بهذه الجهة بين غير المسلمين من الأجانب، لا يوجب الاجتناب بالإضافة إلينا، خصوصا فيما لو كانت المراهنة به خالية عن العوض و اللعب به للتكامل الفكري و الرشد العقلي، كما ربما يقولون بذلك.
و من هنا يظهر أنّه لو خرج سائر آلات القمار عن هذا العنوان لا مانع من البيع و الشراء بالإضافة إليه، و لا يختصّ ذلك بالشطرنج، و سيجيء أنّ السيّد في تعليقة مكاسب الشيخ قدّس سرّه فسّر زوال الصفة المحرّمة المذكور في كلام العلّامة بزوال صفة الآلية للقمار أو اللعب و إن كانت الهيئة باقية بحالها، فتدبّر جيّدا.
و كما يحرم بيعها و شراؤها- أي آلات القمار و نحوها- و التجارة بها، تحرم صنعتها و الاجرة عليها؛ لعدم الماليّة لها شرعا بعد الانحصار المذكور، بل اللّازم
[١] الكافي ٦: ٤٣٥ ح ١، تفسير العيّاشي ١: ٣٣٩ ح ١٨٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٧: ١٦٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٣٥ ح ١١ و ص ٣٢٣ ب ١٠٤ ح ١، و في بحار الأنوار ٧٩: ٢٣٥ ح ١٦ عن تفسير العيّاشي.