تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٢١ يجب على كلّ من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسّب تعلّم أحكامها
..........
تفحّص بالمقدار اللازم و صار مأيوسا عن الظفر بدليل الحرمة، و المفروض في المقام القدرة على تعلّم الحكم و لو تقليدا.
فانقدح أنّه لا مجال لجريان أصالة الصحّة مطلقا، و لا لجريان أصالة الحلّية حال الإيقاع؛ إذ لا معنى لها بعده، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ظهر أنّ قوله في المتن: «إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد فقط» راجع إلى أصل المطلب لا خصوص ما بعد الإيقاع؛ لأنّه لا معنى للزوم الاجتناب بالإضافة إلى هذه الصورة، فالتفصيل مرتبط بأصل المطلب. غاية الأمر أنّ عدم جريان أصالة الصحّة بالإضافة إلى الصورتين، و أمّا عدم جريان أصالة الحلّية فإنّما يتصوّر بالنسبة إلى صورة عدم الإيقاع.
ثمّ إنّ التشقيق في التجارة و جعل دوران أمرها بين الصحيحة و الباطلة، و بين الحلّية و الحرمة التكليفيّة مضافة إلى الوضعيّة، كما يدلّ عليه أصل التفصيل، و يشعر به قوله: «لا من جهة مجرّد الصحّة و الفساد» ربما يظهر منه أنّه لا يكون في التجارة شقّا ثالثا متمحّضا في الحكم التكليفي المشتبه في المقام كما هو المفروض، مع أنّه يوجد فيها هذا الشق، كالبيع وقت النداء الذي يدلّ على تحريمه قوله- تعالى-:
وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [١]، و الظاهر أنّه في فرض مثله المشتبه لا مجال لإجراء أصالة الحلّية أيضا؛ لما ذكرنا من الوجه.
ثمّ إنّ التحقيق في باب الربا من جهة ثبوت الحكمين في المعاملة الربويّة و عدمه و إن كان محلّه غير المقام، خصوصا مع وجود فروع كثيرة و ثبوت الحيل الشرعيّة فيها أو عدمه، إلّا أنّه ينبغي الإشارة في كمال الإجمال إلى أنّ المراد من
[١] سورة الجمعة ٦٢: ٩.