تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - تصوير ذوات الأرواح و غيرها و بيع الصور المحرّمة و اقتناؤها
..........
أقول: الظاهر أنّ المصوّرين كما يستفاد من اللغة هم جماعة قائلون بثبوت الصورة للّه- تعالى- و تجسيمه، و لا يبعد أن يقال: إنّ حرمة التصوير في هذا الفرع الذي نحن فيه كان لنكتة عدم تشابه الخلق مع الخالق، و إيجاد الانصراف للناس عن صنع المجسّمة؛ لئلّا ينتهون إلى صنع الأصنام و يرجعون إلى ما كانوا عليه، و هذه النكتة موجودة بالإضافة إلى زماننا الذي لم يكن مسبوقا بالجاهليّة و عبادة الأصنام و إن كان يوجد قليلا في بعض الممالك كالهند و نحوه.
ثمّ إنّه مع ذلك لا بدّ من ملاحظة سائر الروايات الواردة في المقام، فنقول:
منها: رواية ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هدم القبور و كسر الصور [١]. هذا، و في طريقها سهل.
و منها: رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلّا محوتها، و لا قبرا إلّا سوّيته، و لا كلبا إلّا قتلته [٢].
و الظاهر أنّ بعث الرسول عليّا- عليهما الصلاة و السلام- كان قبل ورود شخصه صلّى اللّه عليه و آله إليها، و أنّ الصور التي أمر بمحوها هي الأصنام و هياكل العبادة المبتدعة؛ لأجل عدم خروج المدينة عن الجاهليّة بعد وجود تلك الصور فيها
[١] الكافي ٦: ٥٢٨ ح ١١، المحاسن ٢: ٤٥٣ ح ٢٥٦٢، و عنهما وسائل الشيعة ٣: ٢١١، كتاب الطهارة، أبواب الدفن ب ٤٤ ح ٦، و ج ٥: ٣٠٥، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساكن ب ٣ ح ٧، و في بحار الأنوار ٧٩: ٢٨٦ ح ٣ عن المحاسن.
[٢] الكافي ٦: ٥٢٨ ح ١٤، المحاسن ٢: ٤٥٣ ح ٢٥٦١، و عنهما وسائل الشيعة ٣: ٢٠٩، كتاب الطهارة، أبواب الدفن ب ٤٣ ح ٢، و ج ٥: ٣٠٦، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساكن ب ٣ ح ٨، و في بحار الأنوار ٦٤: ٢٦٧ ح ٢٦ و ج ٧٩: ٢٨٦ ح ٢ عن المحاسن.